الشيخ الأنصاري

56

فرائد الأصول

وتقرير الاستدلال : أن جواب الشرط في قوله ( عليه السلام ) : " وإلا فإنه على يقين " محذوف ، قامت العلة مقامه لدلالتها عليه ، وجعلها نفس الجزاء يحتاج إلى تكلف ، وإقامة العلة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره ، مثل قوله تعالى : * ( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ) * ( 1 ) ، و * ( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ) * ( 2 ) ، و * ( من كفر فإن ربي غني كريم ) * ( 3 ) ، و * ( من كفر فإن الله غني عن العالمين ) * ( 4 ) ، و * ( إن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) * ( 5 ) ، و * ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) * ( 6 ) ، و * ( إن يكذبوك فقد كذبت ) * ( 7 ) ، إلى غير ذلك . فمعنى الرواية : إن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ، لأنه على يقين من وضوئه في السابق ، وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء وجعل العلة نفس اليقين ، يكون قوله ( عليه السلام ) : " ولا ينقض اليقين " بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة . هذا ، ولكن مبنى الاستدلال على كون اللام في " اليقين " للجنس ، إذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى - المنضمة إلى الصغرى - " ولا ينقض

--> ( 1 ) طه : 7 . ( 2 ) الزمر : 7 . ( 3 ) النمل : 40 . ( 4 ) آل عمران : 97 . ( 5 ) الأنعام : 89 . ( 6 ) يوسف : 77 . ( 7 ) فاطر : 4 .